قوله ( حدثنا هشام )
هو ابن عروة عن أبيه
( قال كانت خولة )
هذا مرسل , لأن عروة لم يدرك زمن القصة , لكن السياق يشعر بأنه حمله عن عائشة . وقد ذكر المصنف عقب هذه الطريق رواية من صرح فيه بذكر عائشة تعليقا , وقد تقدم في تفسير الأحزاب من طريق أبي أسامة عن هشام كذلك موصولا .
قوله ( بنت حكيم )
أي ابن أمية بن الأوقص السلمية , وكانت زوج عثمان بن مظعون , وهي من السابقات إلى الإسلام , وأمها من بني أمية .
قوله ( من اللائي وهبن )
وكذا وقع في رواية أبي أسامة المذكورة " قالت كنت أغار من اللائي وهبن أنفسهن " وهذا يشعر بتعدد الواهبات وقد تقدم تفسيرهن في تفسير سورة الأحزاب , ووقع في رواية أبي سعيد المؤدب الآتي ذكرها في المعلقات عن عروة عن عائشة " قالت التي وهبت نفسها للنبي صلى الله عليه وسلم خولة بنت حكيم " وهذا محمول على تأويل أنها السابقة إلى ذلك , أو نحو ذلك من الوجوه التي لا تقتضي الحصر المطلق .
قوله ( فقالت عائشة : أما تستحي المرأة أن تهب نفسها )
وفي رواية محمد بن بشر الموصولة عن عائشة أنها كانت تعير اللائي وهبن أنفسهن .
قوله ( أن تهب نفسها )
زاد في رواية محمد بن بشر " بغير صداق " .
قوله ( فلما نزلت : ترجئ من تشاء )
في رواية عبدة بن سليمان " فأنزل الله ترجئ " وهذا أظهر في أن نزول الآية بهذا السبب , قال القرطبي حملت عائشة على هذا التقبيح الغيرة التي طبعت عليها النساء وإلا فقد علمت أن الله أباح لنبيه ذلك وأن جميع النساء لو ملكن له رقهن لكان قليلا .
قوله ( ما أرى ربك إلا يسارع في هواك )
في رواية محمد بن بشر " إني لأرى ربك يسارع لك في هواك " أي في رضاك , قال القرطبي : هذا قول أبرزه الدلال والغيرة , وهو من نوع قولها ما أحمدكما ولا أحمد إلا الله , وإلا فإضافة الهوى إلى النبي صلى الله عليه وسلم لا تحمل على ظاهره , لأنه لا ينطق عن الهوى ولا يفعل بالهوى , ولو قالت إلى مرضاتك لكان أليق , ولكن الغيرة يغتفر لأجلها إطلاق مثل ذلك .
قوله ( رواه أبو سعيد المؤدب ومحمد بن بشر وعبدة عن هشام عن أبيه عن عائشة يزيد بعضهم على بعض )
أما رواية أبي سعيد واسمه محمد بن مسلم بن أبي الوضاح فوصلها ابن مردويه في التفسير والبيهقي من طريق منصور بن أبي مزاحم عنه مختصرا كما نبهت عليه " قالت التي وهبت نفسها للنبي صلى الله عليه وسلم خولة بنت حكيم " حسب , وأما رواية محمد بن بشر فوصلها الإمام أحمد عنه بتمام الحديث , وقد بينت ما فيه من زيادة وفائدة , وأما رواية عبدة وهو ابن سليمان فوصلها مسلم وابن ماجه من طريقه وهي نحو رواية محمد بن بشر